الثلاثاء, 12 شباط/فبراير 2013 08:47

«هيومن رايتس»: حقوق الإنسان تراجعت في الكويت

كتبه محمود الزاهي | القبس
قيم الموضوع
(0 أصوات)

حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من تراجع حقوق الانسان في الكويت منذ بدء الازمة السياسية، وقال نائب رئيس قسم الشرق الاوسط في المنظمة نديم حوري انه تمت مخاطبة الجهات المعنية لالغاء المادة المتعلقة بالمساس بالذات الاميرية واطلاق سراح المغرِّدين والنشطاء السياسيين. وانتقد ما أسماه «الاستخدام المفرط للقوة» ضد المتظاهرين.



قالت منظمة هيومن رايتس ووتش ان اوضاع حقوق الانسان في الكويت شهدت تدهورا في 2012 وسط ازمة سياسية مستمرة استخدمت قوات الامن خلالها ما بدا انه قوة مفرطة لتفريق المتظاهرين السياسيين والبدون ايضا.


وقال نائب مسؤول قسم الشرق الاوسط في المنظمة نديم حوري، انه طالب المحامي العام الاول خلال لقائه امس بالغاء المادة 25 من قانون امن الدولة والمتعلقة بالمساس بالذات الاميرية، والتي يحاكم بموجبها العديد من النواب السابقين والنشطاء حالياً.


واضاف حوري خلال مؤتمر صحفي عقدته المنظمة امس للاعلان عن تقرير 2012 ان الازمات السياسية المتكررة التي شهدها العام الماضي ترتب عليها ردود فعل حكومية كانت قمعية احياناً، وهو ما اثر سلبا على سجل الكويت في مجال حقوق الانسان. واوضح ان المنظمة ابدت قلقها بشأن ثلاثة امور، اولها، المحاكمات التي يتعرض لها عدد من النشطاء والنواب السابقين على خلفية المشاركة في فعاليات سياسية. والامر الثاني هو الاستخدام المفرط للقوة من قبل الامن لفض التظاهرات. واخيرا ضرورة ايجاد حل حقيقي يحترم حقوق البدون بدلا من الحلول المتجزئة.


كما طالب حوري السلطات المعنية بضرورة اسقاط جميع التهم المتعلقة بالتعبير عن الرأي والصادرة بحق النشطاء الالكترونيين واعضاء سابقين في البرلمان.


مساءلة


واوضح ان «البدون» انتظروا لسنوات عديدة على امل ان تفي السلطات بوعودها التي تفوق الحصر للتعامل مع مطالبهم الخاصة بالحصول على الجنسية وهو ما ينبغي ان تسارع به الجهات المعنية.


واشار الى انه التقى امس الاول رئيس الجهاز المركزي لغير محددي الجنسية صالح الفضالة وطالبه بإيجاد حلول لقضية البدون وعدم التباطؤ مع هذا الامر او وضع حلول مجتزئة، منتقدا في الوقت ذاته وقوع بعض الانتهاكات بحق خدم المنازل.


ملاحقات


من جهته، قال الباحث في المنظمة مريوان حمه ان المشاكل الاخيرة ادت الى تدهور اوضاع الانسان في الكويت، مشيراً الى انه منذ منتصف 2011 تم رصد 35 حالة لملاحقات قضائية بحق نواب ونشطاء سياسيين تتعلق بنشاطهم في التعبير السلمي عن الرأي.


قوة مفرطة


واوضح انه كانت هناك حالات استخدمت فيها القوة المفرطة ضد تجمعات في نهاية 2011، وقالت السلطات وقتها انها لجأت للقوة لان المتظاهرين لجأوا الى قطع الطريق.
واوضح ان موقف المنظمة واضح بهذا الخصوص لان الكويت صادقت على العهد الدولي للحقوق المدنية، وانه ينبغي اتاحة حرية التعبير عن الرأي بلا قيود، اما فيما يخص مبادرة المتظاهرين باللجوء للقوة كما قالت الحكومة وقتها فإن المنظمة ترى انه حتى لو لجأ المتظاهرون الى ذلك فلا ينبغي استخدام القوة بشكل مفرط بحقهم.



ملثمون


ولفت حمه الى ان المنظمة رصدت ايضا وجود الملثمين من القوات، وهو امر دفع بعض المتظاهرين للتفكير في اقامة دعاوى قضائية بحقهم، لكن وضعهم كملثمين حال دون ذلك.


حقوق «البدون»


وفيما يتعلق بمبرر الحكومة بشأن رفضها تنظيم تظاهرات غير مرخصة، اوضح حمه ان تنظيم تظاهرات غير مرخصة لا يعطي الحكومة رخصة لفضها بالقوة، مشيراً الى انه حضر بنفسه احدى التظاهرات التي تمت وانتهت بشكل سلمي.


وأشار إلى وجود بعض الأفراد مسجونين بسبب تغريدات لهم، منهم راشد العنزي وعياد الحربي وغيرهما، مطالباً الحكومة بإسقاط تلك التهم بحقهم والإفراج عنهم، لافتاً إلى أنهم سوف يوصون في المستقبل بتعديل القوانين التي يحاكمون بناء عليها.


صراحة


وفيما يتعلق بالبدون قال حمه إن اجتماع الأمس مع الفضالة اتسم بالصراحة، وهو يستوجب الشكر، ولكنه عبّر عن أسفه على ذلك، ولكن مع الأسف أعطانا إحصائيات بتوفير 16 ألف شهادة ميلاد وعدد من المزايا الأخرى، ولكن بالنسبة لنا المهم هو حق الحصول على الجنسية، وهو أمر طالبنا به خلال السنوات الماضية، ولم يتحقق، وقد وضعنا، في 2011، خارطة طريق لإنهاء قضية البدون، ولكننا ليس لدينا، حتى الآن، أي إحصائيات بأعداد البدون ممن حصلوا على الجنسية بخلاف أبناء الكويتيات.


وأضاف أنه في 2011 تم قمع تظاهرات البدون بحجة أن القانون الكويتي يكفل التظاهر للكويتيين فقط، بالرغم من أن القوانين الدولية تكفل حق التجمع لأي فرد، كاشفاً عن رصد 180 حالة من البدون تمت ملاحقاتهم بسبب مشاركتهم في التظاهرات، لافتاً إلى وجود محاكمات جارية، حالياً، بهذا الخصوص.



السجين الفضلي


وقال «طالبنا زيارة عبدالحكيم الفضلي الموجود في السجن حالياً، ونتمنى أن يتاح لنا ذلك»، مشيراً إلى أن المنظمة لم تلحظ أي تقدم حقيقي في حل المسألة الرئيسية وهي منح الجنسية لكل المستحقين.


وفيما يتعلق بالعمالة المنزلية قال حمه إن الكويت صوّتت في 2011 على اتفاقية العمل اللائق بالعمالة المنزلية، وفي 2013 ستدخل الاتفاقية مرحلة التفعيل، وهناك تصريح، أخيراً، لوزيرة الشؤون بشأن إلغاء نظام الكفيل، وهو أمر نرحب به، ونتمنى أن ترى الهيئة الخاصة بالعمالة النور في المستقبل القريب.



النجار: المنظمة ليست عدواً للحكومات


قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د. غانم النجار إن التقرير كان ينشر في السابق في عدد محدود من دول العالم، وتعقد له مؤتمرات بهذا الخصوص، إلا أنه منذ عامين أو ثلاثة بدأت فكرة عقد مؤتمر صحفي داخل كل دولة شملها التقرير لاستعراض ما يتعلق بها. وأوضح أن هذا الأمر لم يكن سهلاً، لأنه في بعض دول المنطقة تم منع هذا النشاط، معتبراً أن انعقاد المؤتمر يعطينا أملاً في وجود هامش من الحرية تبقى لدينا لإعلان وضع حقوق الإنسان في الكويت.


وقال إن منظمات حقوق الإنسان ليست منشغلة بالسياسة إطلاقاً، ولا يعنيها إسقاط الأنظمة، ولكن الخيط الرفيع الفاصل بين عمل المنظمات وبين السياسة يخلق هذا الإحساس، فعملها هو الدفع باتجاه تحسين حقوق الإنسان، وهذا الخلط حادث ولن ينتهي، لأن البعض يتصور أن خروج تقرير من أي منظمة يتداول محلياً يعني أن المنظمة تركز على دولة بعينها، رغم أن التقرير يتناول أوضاع 90 دولة.


ولفت إلى وجود مشكلة تتعلق بالانتخابات والصوت الواحد، ونتيجة لذلك تعسفت الحكومة مع المتظاهرين، وحين خرج تقرير من المنظمة بهذا الخصوص رأينا من يقول إنها تعمل لمصلحة المعارضة. ومن المهم التأكيد أن هذه المنظمة لا تتلقى تمويلاً من حكومات الدول، كما أنها ليست عدواً لتلك الحكومات.


وقال إن الكويت إحدى الدول القابلة للإصلاح، والدليل أنه بعد الاحتلال فرضت الأحكام العرفية لثلاثة أشهر، ثم جددت شهراً واحداً، أي أنها استمرت 4 أشهر فقط لدولة دمرت بالكامل، بالرغم من أن قانون الطوارئ استمر في دول أخرى لعقود، وبالتالي فإن الضغوط الحالية القصد منها الاستمرار في عملية الإصلاح. وعن تسمية «البدون» بالمقيمين بصورة غير قانونية، قال النجار: كلام متخلف ومتناقض لمن يسمي البدون بأنهم مقيمون بصورة غير قانونية، متسائلاً كيف تتم تسميتهم بهذا الاسم والدولة تتعامل معهم وتمنحهم أوراقاً ثبوتية، مشيراً إلى أن إصدار الدولة هذه التسمية يعد مخالفة صريحة للقانون، متسائلاً من هؤلاء العباقرة الذين أصدروا هذه التسمية المهترئة؟ معتبراً أنها سخف وتهاون وضعف من السلطة.

قراءة 28438 مرات